العلامة الحلي
406
مناهج اليقين في أصول الدين
الثاني عشر : الصناعات الخفية عن عقول البشر قد تقع الحاجة إليها في أغلب الأوقات ، فلا بد من رسول يرشد إليها ، فقد تبين من هذه الوجوه اشتمال البعثة على الحسن مع أنها خالية عن المفسدة فيكون ممكنة بل واجبة على ما يأتي . احتج المخالف بوجوه : الأول : أن الرسل إن جاءوا بما يوافق العقل فالبعثة عبث لاستقلال العقل بما بعثوا لأجله ، وإن جاءوا بما يخالفه فهو مردود . الثاني : أن النبوّة تتوقف على معرفة اللّه تعالى بالجزئيات ، والتالي باطل بما تقدم والمقدم مثله . الثالث : أن الأنبياء انما جاءوا بالتكليف لكن التكليف محال والبعثة محال . والجواب عن الأول ، أن الذي يوافق العقل على قسمين : أحدهما يكون في العقل ما يدل عليه وفائدة الأنبياء فيه التأكيد ، والثاني أن لا يكون فالحاجة إليهم في هذا القسم ظاهر . وأما الذي لا يوافق العقل فعلى قسمين أيضا : أحدهما أن يكون العقل يقضي بنقضه ، والثاني أن لا يكون للعقل فيه قضاء بشيء البتة ، ومثل هذا قد ينفع معرفته في العاجل والآجل ، فاحتيج إليهم في هذا القسم أيضا . وعن الثاني ، ما مرّ من بيان صدق التالي . وعن الثالث ، ما تقدم من وجوب التكليف .